جلال الدين السيوطي

6

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

بنفسه قبلك ولم يسمك ملكا وجعلك صاحب الروم فقال أن يكن بدأ بنفسه فهو الذي كتب إلي وإن كان سماني صاحب الروم فأنا صاحب الروم ليس لهم صاحب غيري فجعل يقرأ الكتاب وهو يعرف جبينه من كرب الكتاب وهو في شدة القر فقال من يعرف هذا الرجل فأرسل إلي أبي سفيان فقال تعرف هذا الرجل قال نعم قال ما نسبه فيكم قال من أوسطنا نسبا قال فأين داره من قريتكم قال في وسط قريتنا قال هذه من آياته وذكر الباقي نحو ما تقدم وفيه قتل الأسقف وأخرج سعيد بن منصور عن ابن المسيب قال لما قرأ قيصر كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا كتاب لم أسمعه بعد سليمان بن داود فدعا أبا سفيان والمغيرة بن شعبة فسألهما عن بعض شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال ليملكن ما تحت قدمي وأخرج أبو نعيم في المعرفة عن ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من يذهب بكتابي إلى طاغية الروم وله الجنة ) فقام رجل من الأنصار يدعى عبيد الله بن عبد الخالق فقال أنا فانطلق بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ الطاغي فقال أنا رسول رسول رب العالمين فإذن له فدخل عليه فعرف طاغية الروم أنه قد جاء بالحق من عند نبي مرسل فعرض عليه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فجمع الروم عنده ثم عرض عليهم فكرهوا ما جاء به وآمن به رجل منهم فقتل عند إيمانه ثم أن الرجل رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي كان منه وما كان من قتل الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك ( يبعثه الله أمة وحده لذلك المقتول ) وأخرج ابن عساكر عن دحية الكلبي قال وجهني النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملك الروم بكتابه وهو بدمشق فناولته كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ففك خاتمه ووضعه تحت شيء كان عليه قاعدا ثم نادى فاجتمع البطارقة وقومه فقام على وسائد ثنيت له وكذلك تقوم فارس الروم لم يكن لهما منابر ثم خطب أصحابه فقال هذا كتاب النبي الذي بشرنا به المسيح من ولد إسماعيل بن إبراهيم فنخروا نخرة فأومأ بيده أن اسكنوا ثم قال إنما جربتكم كيف نصرتكم النصرانية قال فبعث إلي من الغد سرا فأدخلني بيتا عظيما فيه ثلاث مائة وثلاث عشرة صورة فإذا هي صور الأنبياء المرسلين قال أنظر أين صاحبك من هؤلاء فرأيت صورة النبي صلى الله عليه وسلم كأنه ينطق قلت هذا قال صدقت فقال صورة من هذا عن يمينه قلت رجل من قومه يقال له أبو بكر قال فمن ذا عن يساره قلت رجل من قومه يقال له عمر قال أما أنا نجد في الكتاب أن بصاحبيه هذين يتمم الله هذا الدين فلما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته فقال ( صدق بأبي بكر وعمر يتمم الله هذا الدين بعدي ويفتح ) وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن أبي أمامة الباهلي عن هشام بن العاص قال بعثت أنا ورجل من قريش زمن أبي بكر إلى هرقل صاحب الروم ندعوه إلى الإسلام فخرجنا حتى قدمنا الغوطة يعني دمشق فنزلنا على جبلة بن الأيهم الغساني فدخلنا عليه وإذا هو على سرير له فأرسل إلينا برسول نكلمه فقلنا والله لا نكلم رسولا إنما بعثنا إلى الملك فإن أذن لنا كلمناه وإلا لم نكلم الرسول فرجع إليه الرسول فأخبره فأذن لنا فكلمه هشام ودعاه إلى الإسلام وإذا عليه